في مايو 2019، أعلنت شركة فيسبوك عن إزالة شبكة من الحسابات والصفحات والمجموعات والفعاليات من منصتي Facebook وInstagram، بعد أن خلص تحقيقها إلى أن هذه الأنشطة كانت جزءًا من سلوك غير أصيل ومنسق يهدف إلى التأثير في النقاشات السياسية في عدد من الدول.
وبحسب الإعلان الرسمي لفيسبوك، شملت عملية الإزالة 265 أصلًا رقميًا، من بينها 65 حسابًا على فيسبوك، و161 صفحة، و23 مجموعة، و12 فعالية، إضافة إلى 4 حسابات على Instagram. وكانت الشبكة تستهدف بشكل خاص عددًا من الدول الإفريقية، من بينها نيجيريا والسنغال وتوغو وأنغولا والنيجر وتونس، إلى جانب نشاط في أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا.
ما علاقة شركة Archimedes Group بالقضية؟
قالت فيسبوك إن تحقيقها وجد أن جزءًا من هذه الأنشطة مرتبط بشركة تجارية إسرائيلية تُعرف باسم Archimedes Group، وأن الشركة خالفت سياسات المنصة المتعلقة بانتحال الهوية والسلوك غير الأصيل والمنسق.
وبناءً على ذلك، أعلنت فيسبوك حظر الشركة وفروعها من استخدام منصتها، كما أرسلت إليها إشعارًا قانونيًا بالتوقف عن هذه الأنشطة.
كيف كانت تعمل هذه الشبكة؟
وفقًا لفيسبوك، استخدم الأشخاص الذين يقفون وراء الشبكة حسابات مزيفة لإدارة صفحات ونشر المحتوى ورفع مستوى التفاعل بصورة مصطنعة.
كما أن بعض القائمين على هذه الصفحات حاولوا تقديم أنفسهم على أنهم أشخاص أو جهات محلية، بما في ذلك صفحات تتظاهر بأنها وسائل إعلام محلية. وكانت المنشورات تتناول قضايا سياسية وانتخابات ومرشحين وشخصيات سياسية، إضافة إلى معلومات قُدمت على أنها مسربة أو سرية.
ماذا عن تونس؟
كانت تونس من بين الدول التي ذكرتها فيسبوك رسميًا ضمن البلدان المستهدفة بهذا النشاط.
وبحسب تحقيق نشرته منصة Inkyfada في يونيو 2019، أُزيلت 11 صفحة مرتبطة بتونس ضمن العملية التي أعلنت عنها فيسبوك، وتمحورت بعض المنشورات حول الشأن السياسي التونسي.
ومن المهم هنا التمييز بين ما أكدته فيسبوك وما ورد في التحقيقات الصحفية اللاحقة؛ فإزالة الصفحات تثبت ارتباطها بالشبكة التي حددتها فيسبوك، لكنها لا تعني تلقائيًا أن كل معلومة نشرتها تلك الصفحات كانت كاذبة.
حجم الشبكة وتأثيرها:
أفادت فيسبوك بأن الصفحات المرتبطة بهذه الشبكة كان يتابعها في مجموعها نحو 2.8 مليون حساب، كما أن الإعلانات المرتبطة بالنشاط أنفقت حوالي 812 ألف دولار، ودُفعت تكاليف الإعلانات بعملات مختلفة، من بينها الريال البرازيلي والشيكل الإسرائيلي والدولار الأمريكي.
وقالت الشركة إن أول إعلان مرتبط بهذه الشبكة ظهر في ديسمبر 2012، بينما ظهر أحدث إعلان في أبريل 2019.
لماذا تحذف منصات التواصل مثل هذه الشبكات؟
لا تقتصر مواجهة المنصات لمثل هذه العمليات على حذف منشور واحد بسبب مضمونه، بل يمكن أن تشمل الشبكة بأكملها عندما تجد المنصة أن الحسابات تتعاون بطريقة منظمة لإخفاء هويات أصحابها أو تقديم صورة مضللة عن الجهة التي تقف وراءها.
وفي هذه القضية تحديدًا، أوضحت فيسبوك أن الإجراء اتُّخذ استنادًا إلى السلوك وطريقة تشغيل الشبكة، وليس فقط بسبب طبيعة المحتوى المنشور.
الخلاصة:
تكشف قضية Archimedes Group عن إحدى صور التأثير السياسي المنسق عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يمكن إنشاء حسابات وصفحات تبدو محلية، ثم استخدامها للوصول إلى جمهور في دول مختلفة ونشر محتوى سياسي وزيادة التفاعل بصورة مصطنعة.
وقد أعلنت فيسبوك في 16 مايو 2019 إزالة 265 حسابًا وصفحة ومجموعة وفعالية مرتبطة بهذه الشبكة، مع الإشارة إلى أن نشاطها استهدف عدة دول، من بينها تونس.
وبالنسبة إلى مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، تظل هذه القضية مثالًا على أهمية التحقق من مصدر الأخبار، وعدم الاعتماد على صفحة أو حساب مجهول المصدر لمجرد أنه يبدو وكأنه يمثل وسيلة إعلام محلية.
