في عام 2019، كانت شركة هواوي تواجه واحدة من أكبر الأزمات التي أثرت في مستقبل هواتفها الذكية، بعدما فرضت الولايات المتحدة قيودًا على الشركة أدت إلى تقييد وصولها إلى عدد من التقنيات والخدمات الأمريكية، ومن بينها خدمات جوجل المرتبطة بنظام أندرويد.
في ذلك الوقت ظهرت تقارير كثيرة تتحدث عن نظام تشغيل تطوره هواوي منذ سنوات ليكون بديلًا محتملًا لأندرويد، وكان يُعرف باسم Hongmeng OS في الصين، قبل أن تطلق عليه هواوي عالميًا اسم HarmonyOS.
لكن ماذا حدث لهذا النظام بعد مرور عدة سنوات؟ وهل أصبح فعلًا بديلًا لأندرويد؟
من نظام سري إلى HarmonyOS:
في 9 أغسطس 2019، أعلنت هواوي رسميًا عن نظام التشغيل HarmonyOS خلال مؤتمر المطورين الخاص بها.
قدمت الشركة النظام باعتباره نظام تشغيل متعدد الأجهزة، صُمم للعمل عبر مجموعة مختلفة من الأجهزة والسيناريوهات، وليس فقط الهواتف الذكية. وكانت هواوي تهدف من خلاله إلى إنشاء منظومة يمكن للأجهزة المختلفة فيها التواصل والتعاون فيما بينها.
وكانت البداية مختلفة عما توقعه كثير من المتابعين؛ إذ لم تطلق هواوي HarmonyOS أولًا باعتباره بديلًا مباشرًا لأندرويد على جميع هواتفها، وإنما ظهر النظام في البداية على أجهزة مثل الشاشات الذكية وأجهزة إنترنت الأشياء.
هل كان HarmonyOS قادرًا على تشغيل تطبيقات أندرويد؟
هذه النقطة كانت من أكثر الأمور إثارة للاهتمام في السنوات الأولى.
الإصدارات الأولى من HarmonyOS كانت تعتمد على تقنيات ومكونات سمحت بتشغيل تطبيقات أندرويد أو الاستفادة من توافقها في بعض السيناريوهات، وهو ما ساعد هواوي على الانتقال تدريجيًا إلى منظومتها الخاصة دون أن تبدأ من الصفر فيما يتعلق بتطبيقات الهواتف.
ولهذا السبب، فإن القول في عام 2019 إن نظام هواوي سيكون قادرًا على تشغيل تطبيقات أندرويد لم يكن بعيدًا عن واقع الإصدارات الأولى من النظام.
لكن الوضع تغيّر لاحقًا.
هواوي تبدأ بناء منظومة تطبيقات خاصة بها:
مع مرور السنوات، لم تعد هواوي تريد أن يكون HarmonyOS مجرد نظام يعتمد على توافقه مع تطبيقات أندرويد.
بدأت الشركة في بناء منظومة برمجية خاصة بها، تشمل أدوات تطوير التطبيقات وخدمات النظام ومتجر التطبيقات وخدمات الأجهزة المختلفة.
وفي عام 2024 أعلنت هواوي توجهًا أكثر وضوحًا نحو تطوير منظومة HarmonyOS مستقلة، حيث أصبحت الشركة تعمل على زيادة عدد التطبيقات المصممة خصيصًا للنظام بدل الاعتماد على تطبيقات أندرويد.
وفي نوفمبر 2024، قالت هواوي إنها تستهدف الوصول إلى 100 ألف تطبيق ضمن منظومة Harmony خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا، في إطار جهودها لتطوير النظام والاعتماد بدرجة أكبر على منظومتها البرمجية الخاصة.
HarmonyOS NEXT: مرحلة مختلفة:
التحول الأهم جاء مع HarmonyOS NEXT.
ففي الإصدارات السابقة كان بإمكان النظام الاستفادة من توافق تطبيقات أندرويد، أما HarmonyOS NEXT فقد مثل توجهًا مختلفًا نحو بناء نظام ومنظومة تطبيقات أصلية خاصة به.
وقد أفادت تقارير في يناير 2024 بأن النسخة الجديدة من النظام لن تدعم تطبيقات أندرويد، وهو ما اعتُبر خطوة مهمة في اتجاه استقلال منظومة هواوي البرمجية عن أندرويد.
وهذا يعني أن عبارة "نظام هواوي البديل لأندرويد" أصبحت اليوم أكثر دقة من السابق، لكن ليس بالمعنى البسيط الذي كان متداولًا عام 2019.
فالمشروع لم يعد مجرد نسخة أخرى من أندرويد أو واجهة مختلفة له، بل أصبح جزءًا من منظومة برمجية تريد هواوي تطويرها بصورة مستقلة.
هل HarmonyOS هو نفسه أندرويد؟
لا ينبغي التعامل مع HarmonyOS باعتباره مجرد اسم جديد لأندرويد.
هواوي تقدم HarmonyOS باعتباره نظام تشغيل خاصًا بها، مع بنية وخدمات وأدوات تطوير ومنظومة أجهزة خاصة بها.
لكن تاريخ النظام معقد، خصوصًا أن الإصدارات الأولى استفادت من تقنيات ومكونات سمحت بتوافق تطبيقات أندرويد في مراحل مختلفة.
لذلك من المهم عند الحديث عن HarmonyOS تحديد الإصدار والمرحلة الزمنية بدل إطلاق حكم واحد على جميع إصدارات النظام.
كيف تطور النظام منذ 2019؟
يمكن تلخيص رحلة النظام بشكل مبسط:
2019:
الإعلان الرسمي عن HarmonyOS وبدء بناء منظومة تشغيل متعددة الأجهزة.
2020:
استمرار تطوير النظام وتوسيع المنظومة والأجهزة التي يمكن أن يعمل عليها.
2021:
بدأت هواوي في توسيع استخدام HarmonyOS على عدد كبير من أجهزتها، خصوصًا داخل السوق الصينية.
2022 و2023:
واصلت الشركة تطوير النظام وإضافة إمكانيات للتعاون بين الأجهزة وتحسين المنظومة والتطبيقات.
2024:
بدأ توجه هواوي نحو بناء منظومة تطبيقات أصلية أكثر استقلالًا عن أندرويد يصبح أكثر وضوحًا، مع تطوير HarmonyOS NEXT.
2025:
واصلت هواوي تطوير إصدارات HarmonyOS الجديدة وتوسيع منظومة الأجهزة والتطبيقات.
2026:
دخل النظام مرحلة جديدة مع الإعلان عن HarmonyOS 7 Developer Beta خلال مؤتمر هواوي للمطورين، مع استمرار تطوير أدوات النظام والتطبيقات والذكاء الاصطناعي والتكامل بين الأجهزة.
هل نجحت هواوي في الاستغناء عن أندرويد؟
الإجابة تعتمد على المقصود بكلمة "نجحت".
من الناحية التقنية، قطعت هواوي شوطًا كبيرًا في بناء نظامها ومنظومتها الخاصة، ولم يعد المشروع مجرد فكرة احتياطية ظهرت بسبب أزمة 2019.
أما من ناحية الانتشار العالمي، فالوضع مختلف؛ إذ لا تزال منظومة HarmonyOS مرتبطة بصورة كبيرة بالسوق الصينية، بينما تختلف تجربة مستخدمي هواتف هواوي خارج الصين بحسب الجهاز والمنطقة والخدمات المتاحة.
وقد أشارت رويترز في 2024 إلى أن HarmonyOS أصبح نظامًا مهمًا في الصين، وأن هواوي كانت تعمل على تقليل اعتمادها على أنظمة التشغيل الغربية مثل أندرويد وويندوز.
ماذا عن الهواتف القديمة من هواوي؟
لا يعني ظهور HarmonyOS NEXT أن جميع هواتف هواوي القديمة ستنتقل تلقائيًا إلى النظام الجديد.
دعم التحديثات يختلف حسب طراز الهاتف والمنطقة وإصدار النظام، كما أن هواوي تحدد الأجهزة المؤهلة لكل إصدار بشكل منفصل.
ولهذا لا ينبغي الاعتماد على قوائم قديمة منشورة في عام 2019 أو 2020 لمعرفة ما إذا كان هاتف معين سيحصل على إصدار حديث من HarmonyOS.
إذا كنت تستخدم هاتف هواوي، فمن الأفضل التحقق من صفحة الدعم الرسمية أو من إعدادات تحديث النظام في الهاتف لمعرفة الإصدار المتاح لجهازك.
هل أصبح HarmonyOS منافسًا حقيقيًا لأندرويد؟
الأدق أن نقول إن هواوي أصبحت تمتلك منظومة تشغيل خاصة بها، بدل القول إن HarmonyOS "حل محل أندرويد" في جميع أنحاء العالم.
فالنظام تطور من مشروع كان جزءًا من خطة هواوي لمواجهة الاعتماد على أنظمة خارجية إلى منظومة متكاملة تعمل على أجهزة متعددة، وتملك هواوي من خلالها نظامًا وخدمات وأدوات تطوير ومتجر تطبيقات خاصًا بها.
وفي الوقت نفسه، لا يزال انتشار HarmonyOS عالميًا مختلفًا عن انتشار أندرويد، ولذلك فإن وصفه بأنه "البديل العالمي لأندرويد" يحتاج إلى كثير من التحفظ.
الخلاصة:
عندما نُشر المقال الأصلي في مدونة إسكندر للمعلوميات عام 2019، كان مستقبل نظام هواوي الجديد لا يزال غير واضح، وكانت معظم المعلومات المتداولة تتحدث عن احتمال استخدامه كخطة بديلة لأندرويد في حال استمرار القيود المفروضة على الشركة.
أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل كبير.
HarmonyOS أصبح نظام تشغيل ومنظومة متكاملة طورتها هواوي على مدى عدة سنوات، وانتقل المشروع من مرحلة الاعتماد على التوافق مع تطبيقات أندرويد إلى التركيز بشكل أكبر على التطبيقات الأصلية والمنظومة البرمجية الخاصة بهواوي، مع استمرار تطوير إصدارات جديدة مثل HarmonyOS 7.
وبالتالي، فإن أفضل طريقة لفهم قصة نظام هواوي ليست باعتباره "أندرويد جديدًا"، وإنما باعتباره مشروعًا طويل الأمد لبناء منظومة تشغيل وأجهزة وخدمات خاصة بشركة هواوي.
ملاحظة: المعلومات الواردة في هذا المقال محدثة حتى سبتمبر 2026، وقد تتغير تفاصيل دعم الأجهزة والإصدارات والتطبيقات مع إطلاق تحديثات جديدة من هواوي.
